الملا علي النهاوندي النجفي

104

تشريح الأصول

أو عقابه بالكلام وقد يؤكد الكلام بالتكرار وقد يبين الاجر والعقاب بالكلام والصراحة ولا يكتفى ببيانهما الضّمنى الاطلاقي في ضمن الامر بما وقع من الشارع كثيرا ان لم نقل في جميع التكاليف وقد لا يكتفى بالارسال وبارسال واحد بل يرسل إلى المأمور متواليا أو هو بنفسه يذهب إلى المأمور حتى لا يعتذر المأمور في مخالفته بجهله وبعدم وصول البيان وعدم اتمام الحجة عليه وكذلك تعهّد الاجر والعقاب له مراتب بحسب مقدار الاجر والعقاب وكيف كان المراتب الوسطانية أيضا عموم بالنسبة إلى ما دونها ثم إن الامر قد يبلغ اهتمامه في عموم ارادته إلى مرتبة يتحقق منه تعهّد الاجر فقط أو تعهّد العقاب سواء قلنا بما ذهب اليه المتوهم من كون المخالفة والإطاعة في حدّ ذاتهما سببان للمؤاخذة والثواب أو لم نقل بذلك اما على الثاني فواضح لما مر في كيفيّة إرادة فعل الغير من أن الوعد والوعيد من انحاء واما على الأول فلانه ربما يعتذر المأمور على فرض عدم دلالة الامر على الوعد والوعيد باني لم اعلم بان الامر صدر على الجهة المولوية أو انى فهمت ان الامر صدر على غير الجهة المولوية فان تشقيق الامر إلى الجهة المولوية وإلى غيرها وان كان على مبنانا باطلا لان هذا التشقيق الخالي من التوهم نشأ منهم على مبناهم الفاسد من كون الثواب والعقاب مسبّبين عن نفس الإطاعة والمخالفة ووجه ألجأهم إلى ذلك انهم رأوا من حالة الامر صدور الامر من جهتين بدون خيال الثواب والعقاب ومعه وامّا عندنا فظهور حالته في الخيال المذكور مثل اظهار كونه مغضبا مؤكّد للاطلاق وظهور الامر في الوعيد واما ظهور حاله في عدم العقاب واظهار كونه ملتمسا قرينة منه على تقييد اطلاق الامر وصارف عن ظهوره وبالجملة ما ذكرنا من اعتذار العبد احتمال وامر ممكن وكذا يمكن ان لا يصير الثواب والعقاب على فرض كونهما مسببين عن نفس الإطاعة والمخالفة محركين للعبد المأمور لاحتماله عدم ترتبهما من المولى فان الثواب على هذا المبنى استحقاق تفضل من المولى فان الإطاعة حق للمولى فلا يكون الثواب حقا لازما عليه ومسبّبا عن الإطاعة فيمكن عدم اقدامه على التفضل على العبد بالثواب ولو فرضنا كونه حقا على المولى وسببا مقتضيا له يمكن أيضا عدم اقدامه لمانع من طرف العبد أو من طرف المولى وكذلك العقاب ليس لازما للمخالفة بل هي لو كانت سببا انما ترفع قبحه الذاتي من جهة كونه ظلما وايذاء وصار في المخالفة سببا لرفع قبحه لا لترتبه ولو كانت يمكن عدم تأثير هذا السّبب في التحقق الخارجي فعلى فرض تحقق سبب آخر يصير وقوع المسبّب اكد في نظر المأمور فالمخالفة سبب وعزم الامر على العقاب اعني ارادته لذلك سبب آخر ولو كان الأول سببا للثاني فيما بعد المخالفة فربما يتخلف السّبب الأول عن التأثير في تحقق الثّانى وكيف كان يمكن على فرض تحقق السّبب الأول دون تحقق الثاني قبل المخالفة عدم اقدام المأمور على المأمور به واقدامه على فرض تحقق الثاني أيضا والحاصل انه على فرض اقتضائه الإطاعة والمخالفة للثواب والعقاب فاحتمال ترتّبهما عليهما أضعف من احتمال ترتيبهما مع فرض عزم الامر حين الامر على ترتبهما عليهما فاقدام المأمور على الثواب وترك العقاب على فرض عزم الامر أقوى سببا من فرض عدم العزم فيكون هذا العزم أقوى سببا لتحصيل المأمور به واهتمام الامر وعموم ارادته قد يبلغ مرتبة يراعى هذه